أسعد بن مهذب بن مماتي
344
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
رجال الدولة العامرية ، وحملوا طرفة فتى عبد الملك الجزيري على معاداته . فسمت همة طرفة لذلك الفضل : قوة فيه وبسطة أدب له ، فاصطفى من أعداء عيسى قوما منهم عبد الملك الجزيري ، فزين له التقدم عليه وأغراه به ، وذكر له ما كان تهيأ لكافور مولى محمد بن طغج صاحب مصر من الملك باسم مولاه ، فاحكم طمعه فتحركت عزيمة طرفة ودبر الأمر على عيسى . وحسن لمولاه أن يعتمد على عبد الملك الجزيري في أمر الوزارة ، فعارض عيسى في جميع الاشغال حتى كاد يحمله . ثم اعتل المظفر عبد الملك فانفرد طرفة بخدمته ، وكثر الارجاف به فحمله ابن الجزيري على أن يضبط الأمر لنفسه باسم الطفل ، بن مولاه على رسم كافور . ثم أمر المظفر عبد الملك فرأى أن يخرج عسكر إلى شرقي الأندلس فهش طرقه لذلك وسأل مولاه أن يخرج معه عيسى الوزير ، وقد أسر الإيقاع فأجابه المظفر إلى ذلك . وأخذ في التجهيز والتحمل واستصحب وجوه القواد وكرايم الخيل لم يبق عند مولاه إلى مالها قدر له . وخرج في إبهة الملوك . وأخذ الوزير عيسى في الخروج معه وأحس بالشرفى صحبته ، وزام الانفراد بالمظفر في ذلك فلم يمكنه لضبط طرفة باب مولاه ، . فألقى عيسى بنفسه إلى مفرح صاحب مدينة الزاهرة ( وثغر ) المظفر واستغاث به . وأطلعه على ما اطلع عليه فأوصل له رقعه بذلك إلى المظفر ، وبين فيها كلما عزم عليه طرفه . فاستيقظ المظفر لنفسه ، وأعفى عيسى من الخروج مع طرفه ، وألزم